4,860 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان "عربة العمّ علي في مواجهة الأزمة" كتب رمال جوني في نداء الوطن:

ما زالت أزمة المحروقات تراوح مكانها ولم تشهد إنفراجات، بل على العكس المزيد من التعقيد. فالمحطات إعتادت الإقفال والتعبئة "للمحسوبيات والمقرّبين"، أما المواطن فعادة ما يضطر للبحث ساعات عن بضعة ليترات ليعثر على محطة "شغالة".

لم يتغير موقف أصحاب المحطات، يرمون التهمة على الشركات، والشركات على مصرف لبنان. بإختصار، تبدو الأزمة "قلوب مليانة"، فالكل يحضّر نفسه "لرفع الدعم وتحقيق المكاسب الوفيرة التي عادة ما تتمثّل بالتلاعب بالمحروقات والعدّادات، إذ سجّلت عشرات الشكاوى بهذا الخصوص. أحدهم قال إنه ملأ نصف خزّان سيارته قبل إسبوع بـ40 ألفاً، وبعد اسبوع 80 ألفاً، ما استدعى منه تقديم شكوى لدى مصلحة الاقتصاد الذين عاينوا المحطة وأكدوا وجود خلل في العدّادات جرى اصلاحه، أما المواطن "فأكل الضرب".

في خضمّ تفاقم الازمة كان العمّ علي ضاهر يتنقّل بحرية، غير آبه بأزمة المحروقات، إختار حصانه المربوط على عربة صغيرة للتنقّل. منذ زمن يجوب قرى النبطية عبر عربته الصغيرة وحصانه قاصداً الحقول الزراعية لحرثها، فهو فلّاح عتيق أمضى حياته في الأرض وخدمتها، يؤمن أنّ الأرض "سند الناس في هذه الأزمة، وعبرها يمكن للناس تلافي جشع التجّار". الرجل الستيني الذي يعاني صعوبة في الكلام، يفضّل العمل على اي شيء آخر. يمرّ بقرب طوابير السيارات على محطات المحروقات، يضحك في سرّه، فهو لم يتأثّر بالأزمة، ولم يضطر للحدّ من تنقّلاته، على العكس، زادت حركته ونشاطه، سيما مع عودة الناس للارض، وزراعة حواكير منازلهم، تضاعف عمله بعدما تقلّص كثيرا في السنوات الماضية.

"بغنج ودلال" يعبر العمّ علي طرقات النبطية، يلفت الإنتباه لحصانه وعربته، عادة ما يسمع كلمة "نيالو مش فارقة معو"، وثمّة من يرى في وسيلة نقله إبداعاً سيما وأنه يواجه صعوبة في الكلام، فيترجم أفكاره بالإشارات وبالعمل الذي يمضي به معظم وقته، إذ بات "أشهر من نار" الكلّ يقصده لحرث الأرض ومساعدته على بذارها، فهو إبن الارض، خبرها عن كثب، عايش طفولته وشبابه وحتى شيخوخته داخلها، لم يطمح أبعد من ذلك، يرى فيها "خلاصه من وكر الأزمات"، لم يلهث خلف السكر المدعوم، يعبر من قرب السوبرماركت ويومئ برأسه متعجّباً، يعتمد في طعامه على الاكل التراثي الشعبي، يركز على البقلة والعصورة، والسلق ومهروس الماش الذي يؤكل الى جانب الفجل ويقطفه من ارضه، وهي اكلات صحّية يعتمدها مصابو "كورونا" في علاجهم ويركز عليها معظم الاهالي الذين باتوا عاجزين عن شراء اللحم والدجاج وحتى الخضار والفاكهة.

سبق العم علي الناس بأشواط، إختار وسيلته الفريدة من نوعها التي لا تحتاج بنزيناً، ولا صيانة عند الميكانيكي، لن يتعطّل معه "فرامل، او كولييه ولا فيتاس"، يكلف إصلاحها موازنة سنة من معاشات اليوم. فالميكانيكي وِفق وصف العم علي "جوهرجي وزيادة". جلّ ما يحتاج حصانه بعض الاعشاب التي يأكلها من الحقول، ومعها بال العم علي مرتاح.

اللافت في عربته أنه صمّمها بشكل جميل قبل عدّة اعوام، إذ قلة تفكّر بذهنية الفلاح العتيق، استبقت الأزمات بأشواط، وفي ذات الوقت حافظت على التراث الشعبي للقرى، إذ يعدّ الوحيد تقريباً الذي ما زال يحرث الارض بالفدّان عبر الحصان، في زمن غلبت عليه الحداثة والجرارات الزراعية، غير أنه ليس مستغرباً ان تعود الناس لهذه العربات في التنقّل تخفيفاً من وطأة ازمة البنزين، تماماً كما بدأت تغزو القرى عربات "التوك توك".

(نداء الوطن)


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • أب يرسل تقريرًا من محطة بنزين إلى مدير مدرسة أولاده بعد عدم قدرته على تعبئة الوقود تتمة...
  • متعاقدو الأساسي والثانوي رفضوا العودة إلى التعليم الحضوري ولوحوا بالإضراب في حال المساس بحقوقهم تتمة...
  • 43 صيدلية في المتن أعلنت الإضراب الخميس المقبل تتمة...
  • بالصور/ سقوط جرحى وإصابة عدد من السيارات في صيدا وضواحيها نتيجة إطلاق الرصاص ابتهاجًا في مخيم عين الحلوة تتمة...