15,998 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان البطاقة التمويليّة من دون خطّة: نحو الانهيار الكبير كتب ايلي الفرزلي في جريدة الأخبار ضمن عددها الصادر اليوم:

مشروع البطاقة التمويليّة يُسوّق بوصفه المنقذ للناس. لكنّ التدقيق فيه يظهر أنه بني على أرقام وتقديرات وهميّة. ولذلك، فإن مجموع ما تتضمّنه البطاقة (137 دولاراً شهرياً لكل أسرة من أربعة أفراد) بالكاد سيكفي لإطعام عائلة، فيما يتوقع منها معدّو المشروع أن تموّل معيشتهم وتنقّلاتهم وكهرباء المولد والتدفئة… وكل ذلك لا يأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن رفع الدعم عن المواد الأساسيّة سيعني تحليق أسعار كل السلع والخدمات، من قارورة المياه إلى إيجار المسكن، مروراً بالطبابة والاستشفاء والتعليم

لا قضية اليوم تعلو فوق قضية الدعم. «ترشيده» (أي تخفيفه) أو إلغاؤه هو الحدث الذي صار مقبولاً ممن ظلّ يرفضه لأشهر طويلة. رضخ حسان دياب للأمر الواقع، ولم يعد يُعارض رفع الدعم إلا شكلياً، كأن يرفض الترشيد قبل توزيع عدد معين من البطاقات التمويلية أو أن يسعى إلى زيادة قيمة البطاقة، وصولاً إلى «إنجاز» تحويل عملة البطاقة من الليرة إلى الدولار، بحجة لجم التضخم. لكن هل حقاً يفترض باللبنانيين (المستفيدون من البطاقة حصراً) أن يفرحوا بحصولهم على ١٣٧ دولاراً للأسرة كحد أقصى؟ هل ستكون أيامهم المقبلة أفضل بوجود بطاقة دعم تغطي جزءاً يسيراً من ارتفاع الأسعار الذي سيترافق مع رفع الدعم؟ وماذا عن معالجة الانهيار المالي والنقدي، هل صار عنواناً ثانوياً؟

صارت الحكومة المستقيلة تتحدث عن «العدالة» بوصفها غاية الدعم. لكن النقاش بالأرقام يدل على أن الأزمة مستمرة، وستزداد سوءاً، كما أن ميزان العدالة لن يستوي طالما أن الترقيع هو السائد. البطاقة التمويلية هي تحديداً بطاقة العبور إلى الانهيار الكبير، ما لم تترافق مع إجراءات إصلاحية جدّية تضمن استنهاض الاقتصاد مجدداً. وهذا لا مفر من مروره بتأليف حكومة جديدة تضع نصب عينيها تنفيذ برنامج إصلاحي حقيقي.
ترى الحكومة في مشروعها أن تقديم الدعم بالدولار من شأنه ضبط التضخم والحدّ من ارتفاع سعر الصرف (كلفة البطاقة مليار و235 مليون دولار، أي ما يعادل 14.4 تريليون ليرة على سعر 12500 ليرة للدولار). لكن هذه الفرضية تعوزها الإشارة إلى أن الطلب على الدولار لن يتوقف، وأن المستوردين سيستمرون في الحصول على حاجتهم من الدولارات من السوق (نحو 6 مليارات دولار كانت قيمة الواردات غير المدعومة من مصرف لبنان). وبطبيعة الحال، فإن المصرف المركزي لن يكون بإمكانه السيطرة على سعر الصرف ما لم يتدخل عارضاً للدولار، فهل يملك القدرة على ذلك؟ وهل يمكن أن يتدخّل مستعملاً الأموال الموجودة في ما يسمّيه «الاحتياطي»؟ وإذا تمكّن من فعل ذلك، فلماذا رفع الدعم أصلاً؟
ترى مصادر معنية أن الاحتياطي الفعلي لا يتجاوز 10 مليارات دولار (تضاف إليها قيمة القروض المقدمة للبنوك)، ولذلك فهي تسأل: هل يريد حاكم مصرف لبنان صك براءة على صرفه الاحتياطي الإلزامي الذي فرضه بنفسه على المصارف؟ أم أنه يريد من رفع الدعم رفع الأسعار بشكل كبير، بما يؤدي إلى عدم قدرة الناس على الشراء، وبالتالي تخفيض الطلب على الدولار؟
لم يعد خافياً على أحد أن الانكماش الاقتصادي لن ينتهي قبل سنوات، لكن البطاقة محددة مدتها بسنة واحدة. هل يمكن أن يتصوّر أحد ماذا سيحدث بعد هذه السنة؟ هل يتوقف الدعم فيسبب انفجاراً اجتماعياً، أم تعمد الحكومة إلى زيادة الأجور وتأمين فرص العمل؟ هل يمكن حينها تصوّر الحد الأدنى للأجور يقارب الخمسة ملايين ليرة؟ لأن ذلك يبدو مستحيلاً، فلا بديل من الأجر الاجتماعي، وهو في هذه الحالة السلع المدعومة.

تخفيف الدعم للدواء يهدّد الضمان الاجتماعي بالإفلاس


المشكلة الأكبر تتمثل في تقدير الأرقام في المشروع. اجتماعات لا تحصى عقدت لتكون النتيجة أرقاماً لا تمتّ إلى الكلفة الفعلية للمعيشة بصلة. الحديث عن استبدال دعم المحروقات والمواد الغذائية بالبطاقة، يتغاضى عن عامل أساسي، وهو أن إلغاء الدعم عن المواد الأساسية لا يؤثر على استهلاك هذه المواد حصراً، بل يؤثر على كل كلفة الإنتاج، وعلى كلفة كل الخدمات الأساسية، من مسكن إلى طبابة واستشفاء وتعليم...
دعم البنزين، على سبيل المثال، تقرر بناءً على معدل استهلاك الأسرة المكونة من 4.2 أشخاص هو 5.3 تنكات شهرياً. كيف احتسب هذا المبلغ؟ وماذا لو كان الموظف يعيش خارج العاصمة ويعمل داخلها، هل حقاً يحتاج إلى 5 صفائح بنزين شهرياً فقط؟ ثم، هل حقاً يمكن للبطاقة أن تعوّض ارتفاع سعر الصفيحة من 39500 إلى 123 ألف ليرة؟ يكفي على سبيل المثال، الإشارة إلى أن غالون المياه الذي تشتريه أغلب العائلات، لعدم توفر مياه الشرب، يعتمد تسعيره بشكل أساسي على كلفة النقل والطاقة. وهذا الغالون ارتفع سعره قبل تخفيض الدعم إلى نحو 10 آلاف، فهل يعقل أن يصل إلى 20 أو 30 ألفاً؟
السلة الغذائية مقدّرة بـ 430 ألف ليرة شهرياً، وهذه الكلفة محتسبة من ضمن إجمالي المبلغ المتوفر في البطاقة؟ لكن، هل حقاً تحتاج أسرة مؤلفة من 5 أشخاص إلى هذا المبلغ فقط لتوفير غذائها الأساسي؟ هل زار أيّ من واضعي هذه التقديرات السوبر ماركت أخيراً؟ وهل قرأ أحدهم الدراسة التي أعدّها مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية، وتبيّن فيها أن كلفة الفتوش خلال شهر رمضان تصل إلى 555 ألف ليرة؟...
لقراءة المقال كاملًا: اضغط هنا


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • الوكالة الوطنية: القوى الأمنية تعمل على إخراج المحتجين من مبنى شركة الكهرباء بالقوة وتوقف بعضهم
  • بالفيديو/ محتجون يقتحمون مبنى شركة كهرباء لبنان بالقرب من مرفأ بيروت في منطقة مار مخايل تتمة...
  • "الجديد": أحد المصابين من المتظاهرين خلال الإشكال مع عناصر من القوات اللبنانية إصابته بليغة جراء طعنة سكين في الرئة
  • الجيش: استهداف مدفعية الإحتلال مناطق عدة في جنوب لبنان وبوشرت التحقيقات لكشف هوية مطلقي الصواريخ تتمة...