11,668 مشاهدة
A+ A-

جاء في صحيفة "الأخبار" في مقال لإيلي الفرزلي:

بعد إلغاء الدعم، تكون قد انتفت المنافع المتبقّية لمعظم الناس من جرّاء تثبيت سعر الصرف الرسمي. مع ذلك، لا يزال مصرف لبنان متمسّكاً بسعر لم يبق منه شيء عملياً. المستفيد الفعلي اليوم هو المصارف التي تقوم بكامل عملياتها على السعر الرسمي، ما يسمح لها بتكوين مؤونات غير دقيقة ووضع موازنات غير دقيقة مبنيّة على رأسمال غير دقيق، بما يؤدي إلى تجميل موازناتها، وإطفاء بعض الخسائر بشكل احتيالي

لمن لا يذكر، فإن السعر الرسمي للدولار لا يزال 1500 ليرة، أو لمزيد من الدقّة هو يساوي 1507.5 ليرات. حتى يوم أمس، كان مصرفيّون يرفضون اعتبار أن زمن السعر الرسمي انتهى. هؤلاء لا يكترثون لكون السعر الحقيقي للدولار وصل إلى 18 ألف ليرة، أي ما يزيد على السعر الرسمي بـ 1200 في المئة.

1200 في المئة هي نسبة خيالية. لكن مع ذلك، لا أحد يستطيع أن يضمن بأن لا يصل إلى ألفين في المئة أو ثلاثة آلاف. ببساطة، لا قيمة للعملة اللبنانية، في ظل الانهيار التام للاقتصاد، وفي ظل اللامبالاة التامة من قبل المتحكّمين بمصير البلد. هكذا تُرك الناس يسقطون في الهاوية، وهكذا صار يحكى عن الارتطام الكبير كنتيجة حتمية للسقوط المستمر منذ منتصف 2019، الذي ازداد وضوحاً في الأشهر الأخيرة.
وعلى هذا المعيار، يصبح الحديث عن سعر رسمي باقٍ أو منتهٍ بلا تأثير جدّي على الناس، لكن النقاش يمكن أن يأخذ الطابع التقني، والسؤال هنا: لماذا لا يزال مصرف لبنان متسمكاً بالسعر الرسمي؟ فإذا كان حتى أيام خلت يمكن الإشارة إلى استفادة الناس من هذا السعر لأنه لا يزال معتمداً، وإن بنسبة 85 في المئة، لاستيراد المواد الأساسية، أي المحروقات والقمح والدواء، فإنه بدءاً من اليوم، ستسقط المحروقات، وتحديداً البنزين والمازوت، من هذا الحساب، علماً بأنه حتى سعر الـ 3900 ليرة الذي تقرر اعتماده لتحديد أسعار المحروقات له فترة صلاحية لا تزيد على ثلاثة أشهر. بعد ذلك، يتوقّع أن يتحرّر السعر، أسوة بما حصل مع السلّة الغذائية التي رفع الدعم عنها بشكل تام. تبقى واردات الدواء والقمح مدعومة على سعر 1500 ليرة، إضافة طبعاً إلى الفيول الخاص بمعامل الكهرباء (وهو واجب البنك المركزي كونه مصرف الدولة وملزماً بتامين الدولارات لها). لكن مع ذلك، فقد طالها «الترشيد» من خلال تقنين مصرف لبنان لفتح الاعتمادات. وهو ما يظهر جلياً عبر فقدان معظم الأدوية من الصيدليات. حتى الخبز تحرّر سعره تقريباً. ولم يبق سوى القمح من بين كل مكوناته مدعوماً. وفي كل الأحوال، فإن بقاء الدعم على هذه المواد والسلع لن يدوم، بعدما ربط رفعه بإقرار البطاقة التمويلية، التي يتوقع أن يقرّها المجلس النيابي الخميس المقبل.
يؤكد مصدر مصرفي مطّلع على عمل مصرف لبنان أن لا توجّه لتغيير سعر الصرف في المدى المنظور، منطلقاً من أن خطوة كهذه ستخلق ضرراً كبيراً بأربع فئات، وهي: المقترضون بالدولار، المستأجرون، المشتركون بالهاتف الخلوي ودافعو الضرائب والرسوم.
لكن في المقابل، توضح مصادر معنيّة أن المقترضين بالدولار انخفض عددهم كثيراً، مع توقعات بأن لا تزيد قيمة هذه القروض على مليار دولار. إذ إن الكتلة الأكبر من قروض الأفراد هي قروض إسكانية، وهذه أغلبها بالليرة، أضف إلى أن تسعير الدولار على سعر 3900 ليرة على سبيل المثال، سيُبقي هؤلاء مستفيدين من الفارق الكبير مع سعر السوق. أما بشأن الهاتف الخلوي، فليس المطلوب سوى العودة عن «النصبة» التاريخية التي جرت في عام 1994، حين كانت المرة الأولى التي يسمح فيها بالتسعير بالدولار. ومن المستغرب استمرار تسعير خدمات الاتصالات الخلوية بالدولار، رغم أن القطاع مملوك من الدولة، ويبيع المشتركين خدمة عامة. أما مسألة الإيجارات، فالعاملون في القطاع يتحدّثون عن فوضى عارمة تجتاحه، بصرف النظر عن مسألة الدفع حسب السعر الرسمي.

للقراءة الكاملة اضغط هنا


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • قرداحي لـ "الحرة" حول رفضه الإستقالة بعد انفجار أزمة التصريحات: "في البداية رفضت الخضوع للمطالبين بذلك لأنني اعتبرت أن هذا الطلب تدخل في شؤون لبنان الداخلية وأنا كمسؤول لا يمكن أن أقبل بهذا الأمر"
  • "السفير البخاري باق ومستمر".. لا صحة للأنباء عن تعيين قائم بأعمال سعودي جديد في لبنان تتمة...
  • قرداحي للحرة: قدمت استقالتي لأنني توقعت أن يكون هناك انفراج في العلاقات مع الخليج ولكن هذا لم يحدث
  • الجيش: توقيف سوري في عرسال لإنتمائه الى تنظيم جبهة النـ..صرة ومشاركته في القتال إلى ‏جانبه تتمة...