3,812 مشاهدة
A+ A-

كتب حبيب معلوف في جريدة الاخبار تحت عنوان "كلفة عالية للمكافحة الجويّة وإفلاس للإدارات المعنيّة: ليس لحرائق هذا الصيف مَن يُطفئها!":

حالُ الإفلاس وانهيار الدولة لن تمنع الكوارث المناخية هذا الصيف، بل يمكن أن تزيدها. وبما أن تغيّر المناخ في العالم ولبنان أصبح واقعاً، وأن ارتفاع درجات الحرارة لم يعد تكهّناً، فإن الحرائق واقعة... وإلى ازدياد، فيما الإفلاس يكبّل الإدارات الرسمية والمحلية. الرهان الوحيد على البلديات بما بقي لها من موازنات، وبمساعدة متطوّعين، لاتخاذ إجراءات احترازية تقلّل من خطر الكوارث القادمة حتماً

استناداً إلى السنوات السابقة، تُسجّل أعلى نسبة من حرائق الأحراج عادة في أيلول و«تشارين»، والثابت أن الوقت الأنسب لبدء عملية الوقاية من الحرائق بالتشحيل والتقشيش يبدأ في مثل هذه الأيام من مطلع فصل الصيف. إلا أن الخطورة هذا العام تكمن في أن موسم الجفاف بدأ باكراً، وسُجلت أولى إرهاصات موسم الحرائق في شهر أيار. كما يفترض، بحسب توقعات التقارير الدولية الأكثر مصداقية، أن تزداد درجات الحرارة هذا الصيف، وبالتالي زيادة الجفاف والحرائق، ناهيك عن تسبّب حشرة «جاذوب السنديان» هذا العام في تعرية مساحات مهمة من الأحراج ويباسها وجعلها طعماً سهلاً للنيران.

أضف إلى ذلك الأثر الكبير لتغيّر المناخ وانحسار المتساقطات، ولا سيما الثلوج، على حياة الغابات والأحراج. إذ أن انحسار الغطاء الثلجي عموماً، وعن الأحراج خصوصاً، يوفر ظروفاً مناخية ملائمة لنمو كثير من الحشرات وتكاثرها وفتكها بالأشجار، في ظل الصيد الجائر للطيور التي تقتات على هذه الحشرات.
يأتي ذلك كله، في ظروف انهيار مالي واقتصادي وإفلاس الوزارات المعنية بحماية الأحراج، كالزراعة والداخلية، بما يحول دون اتخاذها إجراءات وقائية، كالتشحيل، للحماية من الحرائق المتوقعة بقوة هذا الصيف. علماً أن في إمكان هذه السلطات اتخاذ تدابير استباقية لا تكاليف مادية لها، كمنع الصيد البري كلياً ومنع استخدام الأسلحة النارية والمفرقعات النارية والتشدد مع المزارعين لمنع إضرام النيران في المحاصيل أو بعد تقشيش البساتين ومحيطها، والتي غالباً ما تخرج عن السيطرة وتتسبب في حرائق الأحراج.
ويبقى الرهان الأساس اليوم على مبادرات بين الجمعيات والبلديات عبر حملات تطوّعية لشباب القرى لتشحيل جوانب الطرق كي لا تكون وقوداً سهلاً لألسنة النيران، وعبر التطوع لمراقبة الأماكن الحساسة القابلة للاحتراق للإبلاغ والتدخل السريع، على قاعدة أن «الحريق إذا اكتُشف في بدايته سهل إطفاؤه». وهذا الأمر ليس تفصيلاً هذا العام، في ظل ضعف الإمكانات المادية للوزارات المعنية والإدارات المحلية، والضائقة التي أدّت إلى وضع أكثر من 40% من آليات الدفاع المدني خارج الخدمة لعدم توافر الأموال لصيانتها، وبسبب الزيادة الضخمة في أسعار المحروقات… ما يعني أن الحرائق القريبة من الطرقات لن تجد من يكافحها!
وإذا كانت الكلفة البرية للمعالجة غير متوفرة، فكيف هي الحال مع الكلفة الجوية الأعلى، مع شحّ المياه العذبة وعدم جواز استخدام المياه المالحة (من البحر) كون ضررها على الأحراج أكبر من ضرر الحرائق؟
وللمقارنة، فقد بلغت كلفة المكافحة الجوية للحرائق سنة 2020 نحو 400 ألف دولار، بحسب دراسة أجرتها جامعة البلمند العام الماضي. ومع استحالة تأمين مثل هذا المبلغ، والتوقعات بأن حجم الحرائق هذا العام سيكون أكبر بكثير، فإن إمكانات التدخل الجوي في أي حريق تبدو مستبعدة جداً.

لقراءة المقال كاملا: حبيب معلوف - جريدة الاخبار 


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • قداس وصلوات في إيطاليا في الذكرى السنوية الأولى لانفجار مرفأ بيروت تتمة...
  • مصنع أروان اللبناني للأدوية سيباشر قريبًا إنتاج لقاح سبوتنيك تتمة...
  • طائرات تجسس إسرائيلية حلّقت ليل أمس بعد الغارة الجوية على ارتفاع منخفض جدًا فوق بلدات مركبا، العديسة، حولا، كفركلا والبلدات المجاورة
  • 10 في المئة من قيمة التعويضات فقط صُرفت: الدفع للمحظوظين ولـ«من حضر»! تتمة...