32,473 مشاهدة
A+ A-

"العلم الذي لا يفيد هو كالجهل الذي لا يضر". بهذه الكلمات تُختصر قيمة أن يسخّر الفرد مكتسباته لما فيه خيره وخير الآخر. كيف وإن كان هذا العلم ثمرة اجتهاد شخصي وبحث دؤوب ومكوث عام كامل بين الكتب والمراجع في سبيل الهدف الأسمى، الإنسانية. 
هو الشاب غزوان مدلج ابن بلدة القصر الحدودية في قضاء الهرمل الذي أخذ على عاتقه مهمة تركيب طرف صناعي لابن عمته عبد الهادي مدلج.

يسرد الشاب ابن الـ25 ربيعًا لموقع بنت جبيل الحادثة المؤلمة التي أطاحت بيد عبد الهادي، فانفجار لغم من مخلّفات الإرهاب منذ حوالي السّنتين قلبت حياة الطفل ابن الـ12 سنة رأسًا على عقب. وكأنّ ألم فراق والدته التي رحلت أثناء ولادته لم يكفه، حتى بترت يده. يضيف غزوان بأنّ الحادثة أثّرت على نفسيته، فقد عانى الصغير من التنمر من قبل رفاق سنّه ما أدى لاكتئابه وعزلته. كما أنّ العائلة حاولت تأمين طرف تجميلي إلا أنّه لم يكن مرنًا فانكسر من اليوم الأوّل. من هنا انطلق غزوان، إذ أراد أن يكرّس كل ما اكتسبه أثناء دراسته وكل جديد يمكن أن يكتسبه في سبيل تركيب طرف صناعي لعبد الهادي والدافع واحد بحدّ قوله: الإنسانية. 
يروي غزوان لبنت جبيل.أورغ بشغف عن بداية الرّحلة، فهو طالب هندسة الكترونيات واتصالات في جامعة البعث في حمص-سوريا، أراد لهذا الجهد أن يكون مشروع تخرجه. شق الهندسة في المشروع لم يكن عصيّا عليه، إذ تابع مقرراته بدقة وحرص على الإستفادة من كل معلومة هنا أو هناك يمكن أن تساعده. إلا أن الشق الطبي كان العائق أمام طالب الهندسة، فاختار تذليله! قضى عامًا كاملًا غارقًا بين الكتب والمراجع، متنقلًا بين المواقع الطبية والعلمية، حريصًا على أن تكون في جعبته كل نتائج البحوثات لإنجاز مخططه فالهدف "واضح ودقيق". هذه كانت العبارة الذهبية التي أبقت الهدف نصب عينيه، إذ كتبها على قصاصة من ورق وطبع شكل يده عليها وأبقاها أمامه طيلة ذلك العام لتذكيره أنّ طفلًا علّق آماله عليه.
متجاوزًا المشكّكين وكل من حاول تحطيم عزيمته، استطاع غزوان الغوص في التحليلات الطبية والجمع بين الطب والهندسة ومعالجة الإشارة والبرمجة. وتمكن من تحويل الإشارة العصبية إلى إشارة كهربائية إذ أنّ العضلة سليمة. وقد قدّمت شركة ثلاثية الأبعاد المواصفات المطلوبة للهيكل الميكانيكي. والجدير ذكره أن العملية بأكملها لم تكلف سوى 120 دولارًا تمكنت والدة غزوان من تأمينها عبر عملها في الخياطة في القرية، فهي " الداعم والممول الوحيد". 
حظي مشروع غزوان بإعجاب لجنة الأساتذة ولقي أصداءً إيجابية، فقد حصل طفل من جرحى الحرب على يد صناعية ذكية تقوم بوظائف اليد الطبيعية، وعرض الشاب مشروعه بفخر بعد عام كامل من البحوثات والكثير الكثير من الصّبر والإيمان. 
رغم سعادته بما قدّمه لابن عمته إلا أن "الحمل عم يكبر". وهو ما يضاعف المسؤولية على الخريج الجديد. فقد تلقى العديد من الإتصالات لحالات مشابهة يطلبون المساعدة. ولأن الهدف إنساني بحت، يسعى غزوان لإنشاء شركة لمساعدة حالات أخرى ويصر على كلمة "ما بدي دعم مادي"، فهو يرفض أي دعم مادي مباشر ويفضل أن يكون هذا الدعم لوجيستي أي عبر تأمين المعدات. إشارة إلى أنه تلقى عروضًا من الخارج لكنه رفض لأنه لا يريد الإبتعاد عن محيطه بحسب تعبيره. ويؤكد بصوت ملؤه العزيمة والإصرار: "ما رح وقّف".
بتول بوصي - بنت جبيل.أورغ
 

@bintjbeil.org

العشريني غزوان مدلج صمم طرفًا صناعيًّا أسعف به قريبه الطفل الذي خسر يده بلغم أرضي.. وممولة "مشروع التخرج" والدته وماكينة الخياطة!##fyp ##لبنان ##lebanon

♬ original sound - bintjbeil.org

تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • أبو شقرا لصوت لبنان:الصهاريج انطلقت لتزويد المحطات بالبنزين وإراحة السوق تبدأ اعتبارا من صباح الغد
  • وزير الاقتصاد: عين الوزارة ستكون متابعة لموضوع الاسعار تتمة...
  • معظم المحطات ما زالت مقفلة رغم صدور التسعيرة الجديدة بسبب مشكل تقني مرتبط بماكينات التعبئة الـdigital تتمة...
  • فنيانوس يتقدم بطلب نقل ملف انفجار المرفأ من بيطار للارتياب المشروع: آسف عن اضطراري لتقديم هذه الدعوى لكنني اليوم بتُّ مجبراً..تحميلي جريمة انفجار المرفأ خطوة ظالمة تتمة...