3,147 مشاهدة
A+ A-

تحت عنوان "كارتيل الأدوية والمركزيّ يتلاعبان بحياة المصابين: مجزرة مرضى السرطان" كتبت راجانا حمية في جريدة الأخبار:

ما من تعبير أدقّ من «المجزرة» لوصف ما يتعرّض له مرضى السرطان في لبنان. أدوية أساسية يستخدمها هؤلاء ولا بدائل لها «مقطوعة»، ودولة بكاملها تخضع لابتزاز تجار الدواء الذين يمتنعون عن استيرادها ويلعبون بحياة المرضى لتحصيل مستحقاتٍ مفترضة، في ذمّة واسعة لمصرف لبنان وحاكمه. في النتيجة، نحو 80% من أدوية مرضى السرطان لا أثر لها، وبروتوكولات العلاج باتت تعتمد طريقة «التجربة والخطأ» مع استخدام أدوية لا دليل علمياً قاطعاً على فعّاليتها

قبل شهرٍ ونصف شهر، تلقّت لينا الجرعة الأخيرة من علاجها، ومعها آخر جرعةٍ من الأمل. لم يعد لدى الشابة ما تتكئ عليه في مواجهة مرضٍ خبيثٍ يأكل رئتيها، بعدما فقدت «السلاح» الوحيد الذي يمكن أن تحارب به للبقاء على قيد الحياة. شهر ونصف شهر بلا دواء، فيما الخلايا السرطانية تستأنف نشاطها المعتاد كل واحدٍ وعشرين يوماً، وهو الموعد المفترض لجلسة العلاج التالية التي لم تتوفّر لها.

ليست لينا وحدها من جُرّدت من سلاحها الوحيد في مواجهة الخبيث. كثيرات وكثيرون يعجزون عن تأمين علاجاتهم. كثيرات وكثيرون ترتفع أعدادهم بالآلاف سنوياً. «أحدث» الإحصاءات الصادرة عن السجل الوطني للسرطان، وتعود إلى عام 2016، تشير الى ارتفاع عدد الإصابات الجديدة بـ 12 ألفاً و238 إصابة. لتقدير الرقم في السنوات الخمس التالية حتى عام 2021، يمكن الاستعانة بتقرير المرصد العالمي للسرطان الذي يتحدث عن 28 ألفاً و764 إصابة جديدة خلال هذه الفترة، من بينها 11 ألفاً و600 حالة سُجّلت عام 2020. وإلى هؤلاء، هناك آلاف المصابين «القدامى» الذين يستكملون علاجاتهم، ما يرفع الرقم إلى عشرات الآلاف. هؤلاء، جميعاً، يعيشون أزمة مفتوحة منذ نحو عامٍ ونصف عام، كان «النصف» الأخير فيها الأصعب مع انقطاع نحو 80% من أدويتهم، بعد امتناع المستوردين والتجار عن استيرادها بسبب توقف مصرف لبنان عن توقيع ملفاتهم، إضافة إلى خلاف عالق بين الطرفين حول مستحقاتٍ قديمة. أراد المستوردون تحصيل حقوقهم فلم يجدوا سوى قطع الدواء عن المرضى، وهو ما لا يزال مستمراً، وإن كانت مصادر وزارة الصحة تشير إلى انفراجة قريبة.
لكن، في انتظار أن تتحقّق «النبوءة»، يتساقط مرضى السرطان كالعصافير. لا دواء يسند ما تبقّى من القوة. صحيح أن «من المبكر الحديث عن تأثير هذه الأزمة في رفع عدد الوفيات»، على ما يقول الدكتور نزار بيطار، رئيس الجمعية اللبنانية لأمراض التورّم الخبيث. إلا أن ما يحدث مع مرضى السرطان ليس أقل من «مجزرة» يمارسها التجار ومصرف لبنان بمباركة الدولة.
يشبّه بيطار ما يحصل مع مرضى السرطان «بحربٍ نخوضها مع إسرائيل، ثم تأتي الدولة لتقول لنا: فليدافع كل فردٍ عن نفسه، فهل باستطاعتنا ذلك؟».
بمعاناة المرضى مع أزمة الدواء، يخسر هؤلاء المعركة، إما بسبب فقدان بعض الأدوية كلياً من السوق أو بسبب احتكار أصحاب المستودعات والمستوردين وبعض الصيادلة لبعضها. وما يصعّب هو استحالة استيراد المريض أدويته مباشرة من الخارج لأن أدوية الأمراض السرطانية تأتي عبر وزارة الصحة مباشرة أو عبر شركات استيراد الدواء، ولا تسلّم للأفراد، وهي بالتالي «أدوية مستشفيات»، على ما يقول وزير الصحة السابق محمد جواد خليفة. أضف إلى أن أسعارها باهظة، وهي «أدوية لها خصوصية إذ تُعتمد فقط في مراكز إعطاء العلاج».
 

لقراءة المقال كاملاً من المصدر: اضغط هنا


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • الياس بو صعب: لدي ملاحظات على كل الطبقة السياسية التي لا تعمل بشكل صحيح والأخطاء التي ارتكبت كثيرة.. أنا أقيم الامور ومن بينها الامور العائلية فمصلحة عائلتي تأتي أولاً في هذا السياق
  • الياس بو صعب: قبل الخلاف مع السعودية كان المبعوث الاميركي آموس هوكشتاين على وشك أن يؤمن النفط للبنان من المملكة
  • قرداحي يؤكد توجهه للإستقالة: لإعطاء دفع ايجابي لمبادرة الرئيس الفرنسي تتمة...
  • مصادر لـ"رويترز": من المتوقع أن يعلن وزير الإعلام اللبناني استقالته يوم الجمعة