لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
5,679 مشاهدة
A+ A-

في رثاء الراحل الأديب أديب بزي كتب حسن بيضون: 
على سطوح الوادي كان أديب سعيد بزي يغزل شال الشعر، ويهندس قوافي العتابا.. أذكره مذ كنت صغيراً كنت أزوره في مزرعته، حيث كان يجمعنا ليسقينا الأبيات، وينظم لنا قصائد المحكي وينقلنا إلى عالم بنت جبيل الحلو، وماضيها الجميل.
البارحة، ضرب أبو علي آخر موعد له مع الزيتون والتين والسنديان والملول.. ومع تيان الصباح، والشحارير، ودواري العصر حين مبيتها، ومع الوادي الذي أحبه.. ورحل
أنت يا صديقي، المولع ببنت جبيل وبتفاصيلها، تغادرها اليوم إلى راحتك الأبدية، ونبقى نحن وكأننا أصبحنا نتعاطى الحزن على شكل جرعات يومية.. نلملم ذكرياتنا بين يديك، نبحث عن أنفسنا بين صخور التلال والخلاّت.. وننام على ذراع بنت جبيل محاصرين ببؤس الأيام كما كنت تصفها.
أبو علي، اليوم ونحن نحتمل القدرة على حزن وداعك، لا بد لنا أن نستذكر آخر أيام الشعر، وجلسات الشاي عند كل عصر.. ودوي القصائد.. وندواتك في محافل الوطن حيث أنك كنت الوطني الحقيقي بوضوحك وكلماتك وانتمائك للأرض.. كنت تمتشق القلم، وتكتب بغزارة المجد الذي بين عينيك.. أيها الراحل، اليوم نحملك على ورق القصيد ونسري بك في جنازة نهمهم فيها بأيام أُنسك.. وكما أوصيتنا في قصديتك الشهيرة "لا تكفنوني بخام لفوني بورق.. التاريخ يقرا شعر عقبري ان مرق.." وللقصيدة تتمة...
ترحل أيها الصلب، ونحن نبحث بين الفواصل، ولا نرى من بعدك الشعر، وقد سارع نحو الأفول.. بعد أن نحت بنت جبيل المعشوقة التي أردتك بجمالها، وقتلتك بخذلانها لإنتاجك الفكري الكبير وهذا ما حاصر قلبك طوال سنوات مضت وعاتبتها حد القهر..
كان يقف على شرفة بيته المطل لناحية الوادي الذي أمضى فيه أجمل سنين حياته ويستذكر جلسات الشاي والعتابا والشعر والشباب ويتحسر على الوقت (ما عاد حدا دق باب حدا)..
أبو علي الذي كتب الشهداء بدموعه، والوطن بحسرته، والغربة بغصة فراق أولاده ، ستبقى حروف قصيدته على مذبح الثقافة المتكسرة وسيأتي يوماً من سيزخرفها ويرددها.. مخزونك الأدبي سيترك فينا وفي الأجيال المقبلة الأثر المخبوز بأغنيات الصباح، وغداً، سنبحث عن قصاصاتك في معاجم المبدعين.. ونحن الذين تعودنا ألا نبيع الكلام.. وأنت آخرُ سندياناتِ بنت جبيل وآخر منجل يحصد من حقول القصيدة وآخر شحرور كان لا يزال يغرد فوق حقول الأدب المهجورة وهوى اليوم شحرور الوادي وشيخ العتابا، وفي رصيده مجموعة من كتب الشعر وأغلبها العتابا، لم يوفق لطباعة المزيد بسبب صحته رغم توفر المخزون الهائل من المواد الجاهزة للطباعة.. فيقول (لمين بعد بدي اكتب؟ ما هيدي الشمس مالت عالغياب)..


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • مديرية المخابرات توقف عصابة تهريب غير شرعي عبر البحر في سعدنايل تتمة...
  • وزير الثقافة: قررنا تمديد الدخول المجاني للبنانيين إلى المواقع الأثرية على كامل الأراضي اللبنانية تتمة...
  • النائب وضاح الصادق: تقدمت باقتراح قانون لاعفاء لاعبي المنتخبات الوطنية للألعاب ألاولمبية من الرسوم أو الأقساط المدرسية والجامعية تتمة...
  • آلة لتحضير الخبز وتوفيره مجانًا في دبي وسط ارتفاع مستويات التضخم: "الفكرة هي أن نصل إلى الأسر المتعففة واليد العاملة قبل أن تصل الينا"! تتمة...