لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
9,330 مشاهدة
A+ A-

نادين حيدر - موقع بنت جبيل

تطل بنت جبيل مجدداً من شرفة التاريخ المثقل بالرصاص لتؤكد من جديد انها "عقدة النقص" التي تطارد الوعي العسكري الإسرائيلي، والأيقونة التي يستدعيها الميدان كلما اشتدت المواجهة، واليوم، وبينما يعلن الجيش الإسرائيلي إطباق طوقه على هذه المدينة الرمز، يبدو المشهد كأنه استحضار لسيناريوهات عام 2006، حيث يندفع بحذر نحو التضاريس ذاتها التي شهدت انكسار أسطورة النخبة سابقاً، إن ما يجري حتى الساعة في "المدينة الملعونة" كما اسماها الاحتلال سابقا" ليس اختراقاً استراتيجياً بقدر ما هو "ديجافو" ميداني، فالمناطق التي توغل فيها الاحتلال حالياً، بدءاً من منطقة "السلاسل" الممتدة بمحاذاة مجمع "موسى عباس" ومحيط المستشفى الحكومي القريب من مدرسة الاشراق، وصولاً إلى "مربع التحرير" ومنطقة "الثانوية" وشلعبون، والوادي ليست إلا مسارح قديمة لمعارك طاحنة، حيث لا تزال جدران مدرسة "الإشراق" تشهد على خيبة عسكرية سابقة حين سقطت قوة اسرائيلية عند أسوارها في معركة وصفت حينها بالعنيفة والقاتلة ، والواقع أن هذا التمدد الإسرائيلي لا يزال يراوح في "هوامش المدينة" وأطرافها الخارجية التي تتسم بوجود فراغات جغرافية ومناطق مفتوحة، حيث كان التقدم نحو "ملعب الأرز - مدرسة جميل جابر بزي" من منطقة "المهنية" نتاجاً للحركة في مساحات مكشوفة تفتقر للتحصين العمراني الكثيف وتحديداً من محلة خلة عيسى، وكذلك المسار الذي سلكه الاحتلال عند تقدمه نحو بنت جبيل من مربع التحرير حتى مفرق عيناثا حينها، محاولاً الإيحاء بسيطرة ناجزة بينما هو لا يزال يطوف في فلك القشرة الخارجية للمدينة.. واليوم تكمن العبرة والمحك الحقيقي 
 في تلك اللحظة التي سيلتحم فيها المهاجم بالأحشاء العمرانية لبنت جبيل، حيث تتحول المدينة من خارطة أهداف تدرب عليها الاحتلال في مدن خاصة تحاكي المدينة إلى "متاهة موت" قد لا تعترف بتفوق التكنولوجيا، فبنت جبيل في عمقها الداخلي تمتاز باتساع بنيوي وتعقيد هندسي يجعل من "حرب الشوارع" قدراً محتماً لا مفر منه، وهناك، وسط الأزقة الضيقة والبيوت المتلاصقة، ستفقد الدبابات قيمتها الميدانية وتتحول إلى كتل معدنية عمياء وعاجزة عن المناورة، لتفسح المجال لمواجهة وجهاً لوجهاً وبيت لبيت، في حرب استنزافية وجودية أعدها الحزب بمهارة الصياد الذي ينتظر طريدته في منطقة القتل بحسب البيانات المتلاحقة، فالوصول الحالي إلى مفرق "عيناتا - بنت جبيل" من جهة المسلخ قرب ما يعرف بملعب الارز الذي اطل منه رئيس اركان جيش الاحتلال بالامس ايال زامير ، أو التواجد في منطقة "الوادي" و"شلعبون" كما حدث في خيبة عام 2006 التي كلفت لواء المظليين أربعة عشر قتيلاً عند تلة مسعود ومفرق مدارس المهدي (غراند بالاس) سابقاً ومنطقة "قصر المراوح"، ليس إلا استدراجاً لزخم القوة نحو الثقب الأسود في قلب المدينة، حيث تذوب الفوارق التسليحية وتنتصب الإرادة كعامل حسم وحيد، إن الضخ الهائل للجنود والآليات والغطاء الجوي الجنوني والقصف العنيف الذي يمارسه الاحتلال اليوم قد يؤمن له موطئ قدم في الفراغات المحيطة، لكنه يضعه وجهاً لوجه أمام مواجهة تاريخية داخل النسيج المديني امام مئات او حتى الاف مقاتلين كما وصفت المشهد صحيفة هآرتس العبرية الحال في المدينة بالامس بحسب متابعة موقع بنت جبيل، حيث يتحول كل جدار إلى كمين وكل نافذة إلى فوهة قناص ويعود مشهد الخيام وجباليا والشجاعية في ملحمة ميدانية يُنتظر أن تكون الأعنف والأكثر ضراوة، لتثبت أن اقتحام الأسوار ليس إلا بداية السقوط في فخ المدينة التي تعرف جيداً ما كان يحضر لها، حيث تجتمع التحشدات على الاسوار ويشرف زامير شخصياً على هذه المعركة الحاسمة كما اشرف زميله السابق دان حالوتس في حرب 2006 والمرتبطة تماماً بالمفاوضات المنتظرة.. حيث ان الوصول إلى ساحات ملعب بنت جبيل في حي العويني، والوصول المحتمل لساحة بركة بنت جبيل من ناحية خلة عيسى (نفس المكان الذي وصل منه الى "ملعب الارز" سيمثل ذروة الضغط العسكري الذي يسابق عقارب الساعة السياسية بحسب معلومات موقع بنت جبيل وذلك في محاولة لانتزاع صورة 'نصر متخيل' على ركام مدينة تتقن تحويل الأوهام إلى كوابيس ميدانية.

وعلاوة على ضراوة الميدان، يبرز التباين الصارخ بين مواجهة اليوم وذكريات عام 2006 في طبيعة التغطية وجدار الصمت المطبق؛ حيث يفرض الاحتلال هذه المرة تعتيماً إعلامياً صارماً ورقابة عسكرية تتسم بالتشدد والارتباك في آن معاً، محاولاً حجب "شياطين التفاصيل" في معركة بنت جبيل عن الوعي العام وتفادي تكرار مشاهد الانكسار الموثقة بالصوت والصورة. ولم يكتفِ الاحتلال بفرض القبضة الحديدية على جبهته الداخلية، بل ذهب إلى حد التلاعب بالفضاء الرقمي ومنع شركات الأقمار الاصطناعية من تزويد المدنيين بأي صور أو بيانات تتيح لهم معاينة بيوتهم وأحيائهم، في محاولة يائسة لعزل "بنت جبيل" عن عيون العالم ومنع تسرب أي توثيق فوتوغرافي.. إن هذا "الحجب القسري" للمعلومات وإحاطة العمليات بضبابية مقصودة لا يعكسان قوة السيطرة، بقدر ما يشيان بخشية عميقة من ارتدادات "هزيمة الصورة" التي لا تزال تطارد العقل العسكري الإسرائيلي، لتبقى بنت جبيل في هذه الجولة ساحة صراع تدور خلف أسوار الصمت، حيث تُكتب فصولها الحقيقية بدماء المدافعين بعيداً عن صخب الكاميرات، بانتظار اللحظة التي تفرض فيها الحقيقة الميدانية نفسها على الشاشات، رغماً عن أنف الرقيب وحواجز الفضاء المحجوبة.


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • "ديجافو" الإحداثيات المكررة في معركة بنت جبيل.. الاحتلال يتموضع عند نقاط وصل اليها في عام 2006 ولم يتقدم الى احشاء المدينة بعد! تتمة...
  • بري اتصل بالسفير الباكستاني مطالبا بنقل خروق إسرائيل لاتفاق وقف النار واستمرار الاعتداءات على الجنوب تتمة...
  • الجيش اللبناني يكشف: الشخص الذي غادر بواسطة دراجة نارية بعد استهداف شقة في عين سعادة هو عامل توصيلات. تتمة...
  • بالفيديو/ مجهولون احرقوا مستوصف المحمرة في عكار والنيران التهمت سيارات الاسعاف تتمة...

زوارنا يتصفحون الآن