لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
40,030 مشاهدة
A+ A-

حسن بيضون - موقع بنت جبيل

في اللحظة التي تشتعل فيها الأرض في جنوب لبنان، وتحديداً في حاضرة جبل عامل "بنت جبيل"، برزت إلى الواجهة جبهة من نوع آخر، جبهة رقمية تقودها كبريات شركات التكنولوجيا العالمية، حيث رصد موقع بنت جبيل تغيراً مفاجئاً ومريباً في سلوك تطبيق "خرائط آبل" (Apple Maps). هذا التغيير لم يكن مجرد عطل تقني عابر، ولكنه بدا كعملية "محو" ممنهجة لأسماء القرى والبلدات اللبنانية الواقعة جنوب مجرى نهر الليطاني، في خطوة تثير الريبة حول توقيتها وأهدافها، خاصة مع بقاء أسماء المستوطنات والمدن على الجانب الآخر من الحدود واضحة وبكامل تفاصيلها الجغرافية.
يروي متابعون وخبراء تقنيون تواصل معهم موقع بنت جبيل، أن عملية الإخفاء هذه لم تكن عشوائية، بل اعتمدت "خط الليطاني" كفاصل جغرافي وتقني ، فبينما تظهر بلدة "دبين" الواقعة شمال النهر، تختفي بلدات عريقة كـ "الخيام" و"الناقورة" و"بنت جبيل" لتتحول إلى مساحات خالية من المسميات. وعند محاولة البحث عن هذه المدن، يكتفي التطبيق بتوجيه المستخدم إلى نقاط ثانوية كالمباني الحكومية أو المراكز البلدية، دون الاعتراف بالمدينة ككيان جغرافي قائم، وهو ما وصفه خبراء في نظم المعلومات الجغرافية بـ "التعديل اليدوي المتعمد" (Manual Override) الذي يتجاوز عمل الخوارزميات المعتاد، ويهدف بالدرجة الأولى إلى خلق تعتيم معلوماتي كامل على رقعة جغرافية تشهد عمليات عسكرية ضارية.
هذه ليست المرة الأولى التي تجد فيها شركة "آبل" نفسها في مرمى الاتهامات بالانحياز الرقمي، فتاريخ الشركة حافل بشكاوى مماثلة في مناطق النزاع، حيث سبق أن واجهت حملات انتقاد واسعة واتهامات بـ "المحو الجغرافي" لفلسطين، ومؤخراً خلال أحداث غزة حيث قامت الشركة بالتنسيق مع جهات أمنية لتعطيل ميزات حركة المرور الحية وتعتيم صور الأقمار الصناعية. كما يُستحضر في هذا السياق موقف الشركة من "شبه جزيرة القرم"، حيث عدلت تسمياتها لتتماشى مع الواقع السياسي الذي فرض حينها، مما يثبت أن الخريطة لدى "آبل" هي "وثيقة سياسية" تخضع للضغوط والمصالح الأمنية الدولية، وغالباً ما تميل الكفة فيها لصالح القوى الأكثر نفوذاً تقنياً وعسكرياً..
الخطورة في هذا "التعتيم الرقمي" تتجاوز مجرد فقدان اسم على شاشة الهاتف، فهي تساهم في صياغة وعي عالمي جديد يحاول "تفريغ" هذه الأرض من سكانها وهويتها التاريخية، وتسهل عملية "التعمية" على ما يجري من تدمير ممنهج للمعالم والقرى. فبينما تعتمد المنظمات الإنسانية والإعلامية والباحثون حول العالم على هذه الخرائط لتوثيق الأحداث، يأتي هذا الإجراء ليضع عوائق أمام رصد الانتهاكات أو حتى توجيه المساعدات الإغاثية. 
تغييب اسم مدينة بنت جبيل عن الخارطة في ذروة الصراع هو انعكاس لسياسة "المنطقة الميتة" التي يُراد فرضها ليس فقط عسكرياً، بل رقمياً وذهنياً ونفسياً أيضاً، مما يضع الشركات التكنولوجية في موقع "المشارك الصامت" في إعادة رسم الجغرافيا بما يخدم أجندات الحرب، بعيداً عن مبادئ الحياد والشفافية التي تدعيها في مواثيقها المهنية.


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • الرئيس عون: المفاوضات مع "إسرائيل" تتولاها الدولة اللبنانية وليس أي جهة أخرى لأنها مسألة سيادية لا شريك للبنان فيها. تتمة...
  • ارتقاء المسعف في الصليب الأحمر حسن بدوي جراء استهداف إسرائيلي مباشر في بلدة بيت ياحون تتمة...
  • سباق مع الزمن على أطراف بنت جبيل الاحتلال يحاول الوصول إلى الملعب قبل الهدنة مع تركيز عملياته في حي العويني الأقرب للهدف تتمة...
  • "ديجافو" الإحداثيات المكررة في معركة بنت جبيل.. الاحتلال يتموضع عند نقاط وصل اليها في عام 2006 ولم يتقدم الى احشاء المدينة بعد! تتمة...

زوارنا يتصفحون الآن