لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
38,336 مشاهدة
A+ A-

أجواء "الصفقة الكبرى" المعلقة بين واشنطن وطهران بدأت تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد اللبناني، حيث تتبلور خلف الكواليس ملامح سيناريو ميداني وسياسي بالغ التعقيد لـ "اليوم التالي" لوقف إطلاق النار. وبحسب ما علم موقع "بنت جبيل" من معطيات تتقاطع فيها التقارير الدبلوماسية مع الحسابات الميدانية، فإن أي اتفاق وشيك لن يحمل وئاماً مستداماً، بل يؤسس لمرحلة جديدة من الكباش الأمني والسياسي، تديره شروط قاسية وغير مسبوقة تضع لبنان أمام خضّات داخلية كبرى.
تفيد المعلومات التي استقاها موقع بنت جبيل بأن الترتيبات المفترضة، والتي تُطبخ في أروقة العاصمة الأميركية عبر قنوات بحث موازية بين جانبين لبناني وإسرائيلي برعاية أميركية، تقضي بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي جرى التوغل فيها مؤخراً، وهو انسحاب تراه القيادة العسكرية في تل أبيب تحصيلاً لحاصل ميداني، إذ تعتبر أنها أنجزت هدفها "التكتيكي" المتمثل في فرض منطقة عازلة بالنار ممتدة على مئات الكيلومترات بفعل سياسة الأرض المحروقة والنسف الممنهج للقرى الحدودية طيلة أشهر الحرب. ومع ثقل هذا الشرط الميداني، تشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن تل أبيب لن تتراجع عسكرياً تحت وطأة الضربات فحسب، بل ستسعى جاهدة لتسويق هذا الانسحاب وإخراجه للعلن كـ "هدية سياسية" أو كـ "مكسب استراتيجي" مباشر نتج عن المفاوضات والاتفاقات المعقودة في واشنطن. هذا الإخراج الدبلوماسي تهدف منه القيادة الإسرائيلية إلى التغطية على استنزافها الميداني والالتفاف على الخسائر التي أحدثتها المسيّرات الانقضاضية، وتصوير التراجع كخطوة طوعية من موقع القوة لتعزيز موقف الأطراف المفاوِضة، وتظهير التفاهمات وكأنها الممر الإلزامي الوحيد الذي حقق الأمن، مما يسحب من الحزب ورقة الاستثمار السياسي في فرض الانسحاب بقوة الميدان.
وبموجب هذا التفاهم المفترض، يقتصر التقدم الميداني الفوري على وحدات الجيش اللبناني حصراً، بالتوازي مع السماح بدخول فرق الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الجثامين ومعاينة حجم الدمار الكارثي، في حين تُطرح صيغ احتمالية لعودة الأهالي محكومة بأنظمة مراقبة ورصد بالغة الصرامة تضمن استبعاد ومنع دخول أي أشخاص ينتمون أو يرتبطون بحزب الله، في استنساخ لآليات الرقابة الأمنية المشددة التي عقبت جولات المواجهة السابقة واستهداف المسيرات لعناصر من حزب الله. والعقبة الأشد خطورة في هذا المسار تكمن في الشق التمويلي والإنساني، حيث تشير المعطيات إلى أن ملف إعادة إعمار ما دمرته الآلة الحربية الإسرائيلية سيكون مكبلاً بشرط تعجيزي، وهو ربطه المباشر بالتوصل إلى اتفاقية سلام دائم ومبرم بين لبنان وإسرائيل، وهو أمر يستحيل إنجازه أو فرضه بجرعة قلم في واشنطن، مما يبقي ملف الإنماء والتعويض معلقاً في الهواء كأداة ضغط سياسي مستمرة.
وفي ذات السياق، يسقط هذا السيناريو فرضية نزع السلاح بالقوة الخارجية، إذ كرر القادة الإسرائيليون في أكثر من مناسبة أن نزع سلاح المقاومة ليس مهمتهم بل هو شأن لبناني داخلي، مما ينقل فتيل التفجير تلقائياً إلى الساحة الداخلية التي ستجد نفسها فور توقف المدافع أمام مواجهة سياسية محتدمة حول هوية السلاح ومستقبله، ما لم تتدخل عواصم القرار كواشنطن وطهران وباريس لفرض شبكة أمان تمنع الانهيار الشامل. ومن المنظور الإسرائيلي، يمثل هذا الترتيب مخرجاً حيوياً لوقف نزيف الخسائر اليومية في الأرواح والعتاد الناجم عن ضربات المسيّرات وسلاح الدروع، مع احتفاظ تل أبيب بما تصفه بـ "صلاحيات الرد الحر" لضرب أي تهديد أمني يلوح في الأفق، مستندة إلى إطباق جوي وتجسسي متواصل فوق كامل الأجواء اللبنانية. 
هذه القراءة الميدانية تؤكد أن جنوب لبنان ليس سائراً نحو تهدئة ناجزة، بل نحو هدنة مفخخة ومرحلة انتقالية شديدة الخطورة، محكومة إما بتسوية كبرى تحظى بغطاء إقليمي وموافقة  إيرانية وموافقة حزب الله، وإما بالانزلاق نحو فوضى تدير الأزمة ولا تنهيها.


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • عون: الكويت وقفت دائمًا إلى جانب لبنان، ونتطلّع إلى ترجمة هذه العلاقة التاريخية إلى مشاريع مشتركة وشراكات اقتصادية واستثمارية مستدامة تعود بالنفع على البلدين. تتمة...
  • علي عمار عن بيان السفارات الخمس: قمة الإسفاف والوقاحة والمسؤولية الوطنية والدستورية تفرض على السلطة اللبنانية التحرك الجاد ووضع حدّ لهذه الانتهاكات التي تمس سيادة لبنان تتمة...
  • قوة إسرائيلية تقدمت من بلدة كفركلا باتجاه أطراف بلدة ديرميماس وقامت بإطلاق النار في الهواء لإرهاب المزارعين الذين يقومون بقطاف الزيتون
  • الرئيس بري يدعو اللجان النيابية لجلسة مشتركة في تمام الساعة الواحدة من بعد ظهر الاثنين المقبل