لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
637 مشاهدة
A+ A-

د. محمد حسين بزي *

... من ياقوت الوقت أو من كهرمانه، من وجعه أو من غدرانه، لا فرق الآن؛ فقد كنت أنتظر الخبر، أنتظره وأنا على قلقٍ من ريحٍ غائمة وبإنكار خفيّ بين القلب والرّوح، وكأنّي لا أريد أن أسمعه في كمد الزّمان ولا من دوحة البيان، لكنّها التّاسعة بتوقيت الغرز في الجرح من مساء الاثنين 6/7/2026 الواقع فيه يُتْمنا!

يرسل الشّيخ عبّاس "مات الذي كان يقول لك أنتَ عِزّي".. يا الله! يا ربّ الكون والصّبر والدّمع والكتاب! أعنّي واشفع لفاجعتي من عالَم ألوان الحزن الكميّ بقليلٍ من سكونٍ وحظٍّ من بصيرة.. فلم أعد أستطيع شيئًا، لقد سقط الهاتف من يدي، وتبدّلت الدّنيا من حالٍ إلى أهوال، وبدأ شريط الذّكريات يدور في رأسي المتشظّي بين الأمس والأمس، بين الآن والآن، بين الشّيخ والشّيخ، بين العِمّة والعِمّة، بين النّجف والنّجف، بين عامل وعامل، بين النّقاء والنّقاء، بين الحُبّ والحُبّ، بين الطّهارة والطّهارة، بين الإيمان والإيمان، بين الولاية والولاية، بين الأخلاق والأخلاق، بين العِزّة والعِزّة، بين الأصل والأصل، بين النّور والنّور، بيني وبيني! وهذا ليس تكرارًا؛ بل تأكيدًا وتوكيدًا، لأنّ ما بين البين والبين ليس مسافة؛ بل وحدة لا انقسام لها ولا انفصام، وحدة بين الحال والمقام، فالشّيخ كان واحدًا ووحيدًا في السّرّ كما في العلن، في الجوهر كما في المظهر، كوحدة المقامات العالية والأحوال الباقية على الدّهر ما بقيَ النّور المحمّديّ ساريًا في الوجود.

لكن! ما أقساك يا تمّوز وما أجفاك؛ إذ تخطف الرّجال من محاريب الله.. فإنّي أعيذك بالحزن الرّحيم، وبألفٍ ولامٍ وميم، وبكافٍ وهاءٍ وعينٍ وصاد، وباليُتم المُبارك للأيّام، أَلّا تجفّ روحي حتّى أكمل الرّثاء، وأكتب بماء العين ما لم أستطع كتابته بدم القلب، وأن تجعلنا من الحُسّاد!

فيا أيّها الشّيخ البهيّ ويا بقيّة السّلف الصّالح في زمننا الشّقيّ؛ دلّني، بالله عليك، على صوت مَنْ سنحيي ليالي شهر رمضان، وكيف نفتتح الدّعاء؟ من لأبي حمزة ومن للبهاء، من بعدك يا نور عين الدّمعة الحسينيّة ويا غدير خمٍّ الصّادح في عصرنا الرّجيم؟ لقد تيتّم الخشوع ونحن في قنوت الوجع، وقد جارت الفاجعة... فلا بسمة بعد اليوم، وبعد يُتْم درّة تاج الولاء، ويُتم المحبّة للصّغير والكبير. في اليوم الذي تشرّف بتاريخ عروجك؛ لستُ أراني إلّا مباركًا للموت الذي فاز بطُهر روحك، لكن أي حرف أسنّ الآن لأجرح روحي كي أفوز بقليل من حديقتك التي حدّقت بك حتى فاز الموت بما خسرنا!

وبلسان حالك أقولُ:

لا أكره الموت خوفًا من مهابته

لكن لأنّ بموتي حزنَ أحبابي

نعم؛ كم كان الحزن كبيرًا يا أبانا، ليس عليك بقدر ما كان على غيابك منّا وعنّا، فأنت صاحب الصّحيفة التي تحتفل بها ملائكة الرّحمن الآن، ونحن على رجاء الشّفاعة حتّى القيامة.

كان هذا أمّا قبل..

فأمّا بعد..

العلّامة الشّيخ مرتضى نجل المقدّس الشّيخ محمّد عيّاد أصبح في رحاب الله، وقد وصل حيث عمل وجاهد وأحبّ على مدى 85 سنة من عمره الشريف، وأمّا نحن الأبناء والأهل والأصحاب، فعزاؤنا أنّنا أمسينا من حُسّاد الموت حدّ التمنّي أن نصيبه بالعين؛ فيقع علينا أو نقع عليه، كلاهما سواء في محبّة الصّحبة للشّيخ المرتضى الذي مات عطشانًا في محرّم الحسين، فاكتملت الرّسائل.

*شاعر وروائيّ لبنانيّ، مدير عام دار الأمير في بيروت.


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • مصدر دبلوماسي لفرانس برس: لبنان يشترط انسحاب إسرائيل من منطقتين تجريبيتين للمشاركة بمفاوضات روما تتمة...
  • الرئيس عون: أتوقع ان تحمل زيارتي المرتقبة الى واشنطن ولقائي مع ترامب إيجابيات للبنان لأنها تترجم الاهتمام الأميركي غير المسبوق بلبنان. تتمة...
  • المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر مقابل كفالة مالية تبلغ حوالي 5600 دولار تتمة...
  • ترامب: مذكرة التفاهم مع ايران انتهت! تتمة...