لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
42,857 مشاهدة
A+ A-

خاص موقع بنت جبيل

تتجاوز التطورات المتسارعة على خطوط التماس في المنطقة مجرد كونها جولة جديدة من تبادل الرسائل النارية المعتادة؛ إذ تشير القراءة الميدانية لجبهات التصعيد الممتدة من الخليج العربي إلى باب المندب إلى أن الشرق الأوسط يقف عملياً عند نقطة اللاعودة. المشهد المحتدم في العشرين من يوليو يُظهر تحولاً نوعياً في قواعد اللعبة؛ حيث لم تعد الضربات تقتصر على ردع تكتيكي، بل غدت استراتيجية حافة الهاوية التي تدفع بالجميع نحو صدام إقليمي مباشر لا يمكن احتواؤه.
تتجلى الخطورة الراهنة في انتقال طهران من استهداف التواجد العسكري الأمريكي المباشر—والذي كان أحدث تجلياته مصرع عنصر من القوات الأمريكية في العراق جراء انفجار مسيرة إيرانية أثناء تفكيكها—إلى توسيع دائرة "كلفة الألم" لتشمل العصب الحيوي للبنية التحتية في دول المنطقة. إن قصف المنشآت الحيوية كمحطات المياه والكهرباء في الكويت لليلة التاسعة على التوالي، واستهداف الأراضي البحرينية، ومحيط مطار العقبة الأردني، إلى جانب ضرب ناقلات نفط قبالة سواحل رأس الخيمة بالإمارات، يعكس قراراً إيرانياً واضحاً بنقل المعركة إلى الشرايين الاقتصادية للحلفاء الإقليميين لواشنطن، تحضيراً لمواجهة تراها طهران "وجودية" تهدف للضغط المباشر على دونالد ترامب قبل استحقاق انتخابات التجديد النصفي.
وفي المقابل، فإن لغة التهديد الحازمة الصادرة من البيت الأبيض بالرد بأضعاف مضاعفة، والتعليمات المباشرة الصادرة لوزير الحرب بيت هيكسيث والجنرال دان كين في القيادة المركزية لمواصلة ضرب العمق الإيراني، تتزامن مع صراع محتدم حول فرض السيطرة البحرية على مضيق هرمز بين الحرس الثوري الإيراني والبحرية الأمريكية. هذا الانسداد العسكري تكتمل أركانه بتوسيع الحوثيين لدائرة الصراع من خلال فرض خيار "الحصار مقابل الحصار" وإغلاق مضيق باب المندب أمام الملاحة السعودية.
هذا الغليان الميداني يطرح السؤال الأكثر خطورة في أروقة القرار: هل تتدخل الجيوش الخليجية والقوات الأردنية في معركة هجومية مباشرة ضد إيران؟ القراءة الواقعية لتحركات عواصم المنطقة تكشف عن رفض خليجي وأردني صارم للانجرار كطرف مهاجم في هذه الحرب؛ حيث حرصت دول الخليج على منع استخدام أراضيها أو أجوائها كنقطة انطلاق لضربات هجومية ضد العمق الإيراني، متبعة سياسة "التحوط الاستراتيجي" التي تمزج بين الدفاع والتأمين الذاتي دون الانخراط في حرب نيابة عن واشنطن. لكن هذا الموقف لا يعني الحياد المطلق؛ فالدفاعات الجوية والقوات العسكرية في دول الخليج تركز على الجهد الدفاعي لصد الصواريخ والمسيرات وتأمين المنشآت الحيوية وشرايين الطاقة، بينما تحاول في الكواليس عبر وساطات دبلوماسية تقودها عواصم كالدوحة ومسقط احتواء الانفجار.
أما بالنسبة للأردن، فيجد نفسه في قلب العاصفة الجغرافية؛ فالاستراتيجية العسكرية الأردنية لا تهدف إلى الدخول في هجوم مباشر على إيران، بل تركز على حماية السيادة الوطنية والأجواء الأردنية التي باتت ممرًا للرشقات المتبادلة. وقد أعلنت القوات المسلحة الأردنية وسلاح الجو الملكي التعامل الحاسم مع أي اختراق أمني أو مسيرات وصواريخ تعبر أجوائه لدرء المخاطر عن أراضيها وسكانها، وهو ما يضع عمّان في موضع المدافع المباشر عن حدوده ومرافقه الحيوية كمحيط مطار العقبة والقواعد العسكرية.
وعلى الصعيد الاقتصادي والداخلي، تعيش المنطقة حالة طوارئ غير معلنة؛ فالصدمة الحالية القادمة من مضيق هرمز وإغلاق باب المندب فرضت قفزات قياسية في أسعار تأمين المخاطر البحرية، مع تعطيل جزئي لسلاسل الإمداد وتغيير مسارات الشحن العالمي. وفي الشارع الخليجي والأردني، أصبحت إشعارات الإنذار المبكر عبر الهواتف وتوجيهات الدفاع المدني جزءاً من Daily Life السكان لتفادي الشظايا والمقذوفات، وسط إجراءات حازمة من المؤسسات المالية والبنوك المركزية لضمان استقرار الأسواق المحلية والمخزون الغذائي.
يضع هذا المشهد المحتقن الشرق الأوسط أمام مفترق طرق حرج؛ فإما أن تنجح القنوات الدبلوماسية الخلفية في فرض هدنة ملاحية وسياسية تقي المنطقة شر المواجهة الشاملة، أو أن تتسع رقعة الاستهدافات لتفرض مظلات أمنية وإجراءات ردع حازمة تُقحم جميع الأطراف في أتون حرب إقليمية مفتوحة، تظل فيها إسرائيل الطرف الأكثر استفادة من حالة الاستنزاف المتبادل للجميع.


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • بالفيديو/ الجيش اللبناني يعلن بدء انتشار وحداته في بلدة زوطر الغربية: ندعو المواطنين إلى عدم التوجه إلى البلدة تتمة...
  • الخارجية الأميركية تصدر تحذيراً عالمياً للأميركيين بسبب تصاعد التوتر في "الشرق الأوسط" تتمة...
  • نائب رئيس الحكومة ووزير الثقافة يصرّان على توثيق جرائم "إسرائيل" وملاحقتها دولياً رغم "اتفاق الإطار" (الاخبار) تتمة...
  • طبول الحرب الإقليمية تقرع بقوة! تتمة...