لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
673 مشاهدة
A+ A-

مَأساةُ "بنت جبيل"

الشاعر عبد النبي بزي *


بِنتُ الجُبيلِ عَقِيدَةٌ عَصْمَاءُ    وَطَهَارَةٌ وَقَدَاسَةٌ وَسَنَاءُ
 

وَتُقىً وَإنسَانيَّةٌ وَمَروءَةٌ      وَإرادَةٌ وَعَزيمَةٌ قَعْسَاءُ
 

بِنتُ الجُبيلِ بُطولَةٌ وَعَطاءُ     بِنتُ الجُبيلِ أَصَالةٌ وَإبَاءُ
 

وَمَحَبَّةٌ وَهُدىً وَمَحضُ مَوَدَّةٍ   لِبَني البَتولِ وَمِنْبَرٌ وَوَفاءُ
 

بِنتُ الجُبيلِ لِآلِ بَيتِ مُحمَّدٍ    نَهجٌ وَقلبٌ نابِضٌ وَوَلاءُ
 

بِنتُ الجُبيلِ لِآلِ بَيتِ مُحمَّدٍ   حَرَمٌ وَرُكنٌ شامِخٌ وَضَّاءُ
 

حَرَمٌ قَداسَتُهُ الرَّسولُ المُصطفى   وعليُّ وَالحَسَنانِ وَالزَّهْرَاءُ
   

حَرَمٌ بأَعْمَاقِ العُصورِ جُذورُهُ      تُغْضي لهُ وَتُجِلُّهُ العلياءُ
 

أُمُّ القرى وَلَدَتْ لِدِينِ مُحَمَّدٍ       شوسًا كُمَاةً نِعمَتُ الأبناءُ
 

هُمْ خَضَّبوا حَرَمَ الهُدى بدِمَائهِمْ    هُمْ صَفوَةُ مَيْمونَةٌ شُهَداءُ 
 

أبدًا على نَهجِ الحُسَينِ دِماؤهُمْ    عَبَقَتْ بها الأجْوَاءُ وَالأمْدَاءُ
 

بنتُ الجُبيلِ إلى الشَّهادَة تَنتَمي     وَلها الأئمَّةُ أُسْوَةٌ وَعَزَاءُ
 

هِيَ ابنةُ الجَبلِ المُقَدَّسِ عامِلٍ    حَيثُ الهُدى وَالمَجدُ وَالعَليَاءُ
 

جَبَلُ الإبَاءِ تَقَدَّسَتْ آياتُهُ          يَزكو بهِ الإصباحُ وَالإمْسَاءُ
 

هُوَ لِلهُدى صَدرٌ وَقَلبٌ نَابِضٌ        وَمَنَائِرٌ وَمَنَابِرٌ وَفِنَاءُ
   

وَمآذِنٌ تَدْعو لِرَبٍّ واحِدٍ          وَبِقُدْسِها تَتَجَاوَبُ الأصْدَاءُ 
 

هُوَ لِلبُطولَةِ وَالعَطاءِ مَلاحِمٌ          تاريخُهُ بِفَمِ الزَّمانِ غِنَاءُ   
 

لوْلا وِلايتُهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ               لَوْلا بَنوهُ النُّخْبَةُ الشُّهَدَاءُ
 

لمْ يَبقَ مِن لُبنانَ غَيرُ حِكايَةٍ          مَكنونُها بِيَدِ الزَّمانِ هَبَاءُ
 

وَكريمةُ الجَبَلِ الأشمِّ فَدَيْتُها        بِنْتُ الجُبيلِ لها القلوبُ وِقَاءُ
 

سُوحُ الكَرَامَةِ وَالجِهَادِ هِضابُها         هِيَ لِلغُزاةِ جَهَنَّمٌ حَمْرَاءُ

 

روَّى عدُوَّ اللهِ كأسَ مَذَلّة       وَمَهانَةٍ أبناؤها النُّجَبَاءُ
 

وَبِسيفِ حَيدَرَةٍ تَرَدّى "مَرْحَبٌ"     ثَوْبَ الرَّدى وَلِخَيْبَرٍ أصْدَاءُ
 

أبْنَاءُ "مَرْحَبَ" لم تزَلْ بِقلوبِهِم         مِن خَيبَرٍ تَتَوقَّدُ البَغْضَاءُ
 

وَعَدُوُّ رَبِّ العَرشِ جَلَّ جَلالُهُ         مُتَرَبِّصٌ تَغلي بهِ الشَّحْنَاءُ
 

أطماعُهُ لا تَنتَهي وَأرَقُّ مِنْ         قلبِ العَدُوِّ الصَّخرَةُ الصَّمَّاءُ
 

وَبِمَكره بَعدَ اللّتَيّا وَالتي              قد عادَ يَدعَمُ حَرْبَهُ الأعدَاءُ
 

قَدْ عَادَ يَنفُثُ خُبْثَهُ وَسُمومَهُ          أعْوَانُهُ الأُجَرَاءُ وَالعُمَلاءُ 

 

وَمَن ادَّعوا الإسلامَ زورًا دينُهُم       كَذِبٌ وَقولُ الأدعياءِ رِياءُ
 

واستَنفَرَ المَسْعورُ كامِلَ جيشِهِ        وَسِلاحَهُ وَاسْتَذأبَ الجُبَنَاءُ

هَدَموا المَنازلَ وَالبُيوتَ وَما نَجَا      مِن طائِرَاتِ المُجْرِمِينَ بِنَاءُ               
  

مِن فَتْكِهِمْ بالأبرياءِ وَبَطشِهِمْ         تَتَطايرُ الأحْجارُ وَالأشلاءُ
 

وَلهُمْ بِلُبنَانَ الجَريحِ حُثالةٌ         مَوْبوءَةٌ مَرْذولَةٌ لُقَطَاءُ
 

باعوا ضَمَائِرَهُمْ وَباعوا دِينَهُمْ       وَذِمامَهُم وَتَصَهينَ الخُبَثَاءُ
 

وَرِثوا العَمَالَةَ وَالخِيانةَ وَالخَنَا        وَلَدَتْهُمُ مِنْ رَحْمِها الفَحْشَاءُ

 

أعْدَاءُ عِيسى وَالنَّبيِّ المُصْطَفى         مُتآمِرونَ أذِلّةٌ جُهَلاءُ
 

نُطَفُ الخِيانةِ أصلُهُمْ وَفُروعُهُم         ذُلُّ العَبيدِ لهُم قِرىً وَغِذاءُ
 

لُبنانُ لن تَحْمي ثَرَاهُ عِصَابَةٌ             لمْ تَجْرِ فيهِمْ لِلوَفَاءِ دِماءُ  
 

رَحِمُ الخِيَانَةِ لمْ يَلِدْ حُرًّا وَلَنْ         تَلِدَ الفَوَارِسَ مومَسٌ خَرْقَاءُ

لُبنانُ لن يَحمِيهِ إلّا أهلُهُ               المُتَأصِّلونَ النُّخْبَةُ الشُّرَفَاءُ
 

أبناءُ عامِلةَ وَحَسْبُكَ أنَّهُم              بِيضُ الوُجوهِ أعزَّةٌ نُجَبَاءُ
 

بالحُسْنَيَيْنِ تَدَرَّعوا وَإمامُهُم            سِبطُ النَّبيِّ لهُ القُلوبُ فِدَاءُ

 

التَّضْحِياتُ لَدَى الجِهَادِ سَبيلُهُمْ           وَدِماؤهُم نُبْلٌ جَرَى وَإبَاءُ
 

هذا الجَنوبُ فَجَائعٌ وَمَصَائبٌ          قَتلى وَجَرحى وَالدّيارُ خَلاءُ 
 

فَقُرَى الجَنوبِ جَميعُها مَنكوبَةٌ           مَفْجوعَةٌ عَمَّت بها البَلوَاءُ
 

هُدِمَت منازِلُها وَشُرِّد أهلُها             وَالنّاسُ ضَاقَتْ فيهُمُ البَيْدَاءُ
 

لكنَّ "بِنْتَ جبيل" دونَ بلائِها            وَمُصابِها الأَخْبَارُ وَالأنْبَاءُ

قَدَرٌ لِبِنتِ جبيلِ أنَّ وُجودَها              بَينَ الأعَادي مِحْنَةٌ وَبَلاءُ
 

مَأسَاةُ بِنْتِ جبيل عَمَّ بَلاؤها             وَمُصابُها عَزَّتْ لهُ النُّظراءُ
 

بنتُ الجُبيلِ تَعَاظَمَتْ مَأسَاتُها           بنتُ الجُبيلِ جِرَاحُها نَجْلاءُ                            
 

بِنتُ الجُبيلِ عَقِيدَةٌ مَطْعونَةٌ             بِنتُ الجُبيلِ فَوَاجِعٌ وَبَلاءُ                               
 

بِنتُ الجُبيلِ قَدَاسَةٌ قَدْ مَسَّها         رِجسٌ وَعاثَ بِقُدسِها الخُبَثَاءُ                              
 

وَكَأنّها بِمُصَابِها وَبِثُكلِها             بِنتُ الجُبيلِ وَكربَلاءُ سَوَاءُ                                  
 

هُدِمَتْ مَنازِلُها وَدُكَّتْ دورُها        حَتّى المَقابرَ هَدَّها اللّؤمَاءُ                                  
 

دُكَّتْ مَعَالِمُها وَدُكَّ تُراثُها           لمْ يَرتوِ حِقدٌ وَلا بَغْضَاءُ                          

 

فالأرضُ أضحَت بالدِّماءِ خَضيبَةً       وَمِنَ الضّحايا تَشْتَكي الأشْلاءُ                             

وَالأرضُ دَنَّسَها الغُزاةُ بِرِجْسِهِم            وَتَشَرَّدَ الأهْلونَ وَالقُرَباءُ                                  
 

وَتَشَرَّد الأحْبَابُ يَصْحَبُ دَربَهُم           ألمٌ وَحُزنٌ صارخٌ وَرَجَاءُ
 

صَبرًا بَني الأرحامِ إنَّ جَريحَةً           ثَكلى يَعِيشُ بذِكرها الأبناءُ

 

هِيَ مَنبِتُ الأحْرَارِ في سَاحَاتِها           صُوَرُ الشَّهَادَةِ عِزَّةٌ وَإباءُ

 

بِنتُ الجُبيلِ أُمومَةٌ وَأُبُوَّةٌ               نَسَبٌ بهِ يتفاخرُ النُّبَلاءُ


أُمُّ القرى حُضنٌ كَريمٌ أرحَبٌ          تَزكو بهِ الآلاءُ وَالنَّعْمَاءُ


أبْنَاؤها الأبْطالُ مِن أثْدَائها           رَضَعوا الإباءَ تَقَدَّسَت أثداءُ   

 

سَتَعودُ رَغمَ أُنوفِ مَن غَدَروا بها          ألَقًا جَوَانِبُهُ سَنىً وَسَناءُ

سَتعودُ مُشْرِقَةَ الهِضَابِ بَهيَّةً        وَالطّيرُ تَشْدو وَالرُّبى غَنَّاءُ


سَتَعودُ أكثرَ عِزَّةً وَمَناعَةً            سَتَعودُ وَهْيَ أمِيرَةٌ حَوْرَاءُ


 

سَتعودُ وَالنَّصْرُ المُبينُ يَلُفُّها          وَيَرفُّ لِلنَّصْرِ العَظيمِ لِوَاءُ
 

سَتَعودُ تاجًا لِلبُطولةِ ذِكرها           بِفَمِ الزَّمَانِ قَصِيدَةٌ عَصْمَاءُ
 

بِنتُ الجُبيلِ خَوَاطِري وَمَشاعِري      وَمَخِيلَتي وَالشِّعرُ وَالإيحَاءُ
   

هيَ ذِكرَياتي، مَولِدي، وَطُفولتي      عُمرُ الصِّبا وَدُروبُهُ الفَيْحَاءُ
 

مِنها الشَّبَابُ تألَّقَتْ آياتُهُ              وَتُرابُها لِدَمِ الشّبابِ غِذاءُ

 

عَنها نَأيتُ مُهَاجِرًا مُتَغَرّبًا            وَالاغْتِرَابُ دَوَاؤنا وَالدَّاءُ
 

لكِنْ حَمَلتُ حَبيبَتي في خَافِقي          وَطنًا لهُ مِنْ جانِبَيَّ وِقاءُ
 

وَطنًا بهِ عُمْرُ الطُّفولةِ وَالصِّبا        بالذِّكرياتِ يَضِجُّ وَالأصْدَاءُ

تَبْدو الأَزِقَّةُ وَالمَدارِجُ رَحْبَةً          تَبْدو البُيوتُ وَأهلُها الكُرَمَاءُ
 

بنتُ الجُبيلِ بِذِكرِها وَنَسيمِها         وَتُرابِها لي راحَةٌ وَغَنَاءُ
 

هيَ حُلمِيَ الزَّاهِي يَعيشُ بِيَقظَتي       وَعَليهِ يُطْبِقُ جَفْنِيَ الإغْفَاءُ
28 ـ 8 ـ 2026
 

*ولد الشاعر عبد النبي بزي في مدينة بنت جبيل، جنوب لبنان سنة 1945، هاجر إلى كندا سنة 1975، صدر له عشرة دواوين شعرية عن دار الأمير في بيروت.

 


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • مأساة بنت جبيل تتمة...
  • الصحة عن تدمير مستشفى غندور في النبطية: انتهاك جسيم للقانون الإنساني الدولي تتمة...
  • بالصورة/ "بس يصرلي شي بتحطولي هاي الصورة".. وصية شهيدة عربصاليم تتمة...
  • شهيدتان في عربصاليم: إسراء بهجة وبسيمة حسن تتمة...