كتب رضا صوايا في صحيفة الأخبار:
لم تسلب الحرب من الجنوبيين منازلهم وبلداتهم فحسب، بل حرمت كثيرين منهم أيضاً مصادر رزقهم وأعمالاً أمضوا سنوات في بنائها. ومع طول أمد النزوح وتعذّر العودة في المدى القريب، بات تأمين عمل أحد أبرز التحدّيات التي تواجه العائلات النازحة، خصوصاً أن المساعدات، مهما بلغت قيمتها، لا يمكن أن تشكّل بديلاً عن الدخل الذي يؤمّن للعائلة استقرارها واستقلاليتها. من هنا، أطلقت بلدية الخيام مبادرة لتقديم قروض مُيسّرة لأصحاب المشاريع الصغيرة، في محاولة لمساعدتهم على استئناف أعمالهم واستعادة قدرتهم على الإنتاج، والانتقال تدريجياً من الاعتماد على المساعدات إلى الاستقلال المادي.
وتأتي المبادرة ضمن خطة أوسع من أربعة محاور تتكامل فيها فرص التوظيف والتدريب المهني ودعم المشاريع الصغيرة.
الهدف 100 مؤسسة صغيرة
وفقاً لرئيس بلدية الخيام عباس السيد علي، كان في البلدة «نحو 100 مؤسسة صغيرة قبل الحرب، تتوزّع بين الدكاكين والأفران ومحالّ الحلويات والحلاقة والإلكترونيات وغيرها من المهن والحرف». ولمساعدة هؤلاء على استعادة أعمالهم، أطلقت البلدية «برنامجاً لتمويل المشاريع الصغيرة عبر قروض تراوح قيمتها بين 1000 و3500 دولار أميركي من صندوق الخيام الاجتماعي، الذي تأسّس بفضل مساهمات أبناء البلدة المقيمين في لبنان والمغتربين، إلى جانب جهات داعمة».
وتعمل البلدية الآن، وفقاً للسيد علي، على زيادة حجم الصندوق إلى «300 ألف دولار، بما يتيح لها، مساعدة المؤسسات الصغيرة المئة التي كانت تعمل في الخيام قبل الحرب». ويوضح أن «المبادرة تقوم على منح قروض تُسدّد بأقساط شهرية مُيسّرة، تراوح بين 50 و100 دولار شهرياً، مع إمكان تمديد فترة التسديد إلى 6 سنوات كحدّ أقصى، بحسب قيمة القرض».
الهدف 100 مؤسسة صغيرة والقروض تراوح
بين 1000 و3500 دولار
ويُثنِي رئيس بلدية الخيام على تكاتف أهل البلدة في هذه المحنة والدعم الذي قدّمه الميسورون منهم من المقيمين والمغتربين، إذ ساهمت جهودهم «في دعم البلدية بمبلغ ناهز 900 ألف دولار، غير المبلغ المخصّص لدعم المؤسسات الصغيرة، والذي ساعد في تأمين مساعدات مالية وعينية لأبناء الخيام، شملت برادات وغسالات وأفران غاز وأسِرّة ومخدات ولحافات».
الأولوية للأكثر حاجة
بدأت البلدية استقبال طلبات الاستفادة من البرنامج منذ أيام، على أن تتولى لجنة خاصة، تضم أعضاء من المجلس البلدي وعدداً من المخاتير، دراسة الملفات وتحديد الأولويات.
وفي المرحلة الأولى، يقتصر التمويل «على أصحاب المصالح الصغيرة الذين كانوا يقيمون بصورة دائمة في الخيام، صيفاً وشتاءً، قبل الحرب، ويمتلكون مؤسسات فيها». لكنّ استيفاء هذا الشرط لا يعني الحصول تلقائياً على القرض، إذ وضعت البلدية «معايير إضافية تأخذ في الاعتبار مدة عمل المؤسسة، والوضع المادي لصاحبها، ومدى حاجته إلى التمويل، إضافة إلى فرص نجاح المشروع واستمراره».
ويؤكد السيد علي أن «الأولوية ستكون للأكثر حاجة»، مشدّداً على أن «الهدف لا يقتصر على توزيع الأموال، بل يتعداه إلى مساعدة أصحاب المصالح على إعادة بناء أعمال قابلة للاستمرار». ولذا، سترافق البلدية المستفيدين بالمشورة والتوجيه، مع دراسة الجدوى الاقتصادية للمشاريع المُقترحة.
فرص عمل وتدريب مهني
تعمل البلدية أيضاً على مساعدة الباحثين عن وظائف، ولا سيما من أصحاب الشهادات الجامعية والخبرات المهنية الذين فقدوا أعمالهم أو باتوا بعيدين عن أماكن عملهم السابقة.
في هذا الإطار، أنشأت البلدية موقعاً إلكترونياً ودعت أبناء الخيام إلى إرسال سيرهم الذاتية وشهاداتهم الجامعية والمهنية، بهدف جمعها وعرضها عليه أمام أصحاب المؤسسات الباحثة عن موظفين. كما تواصلت مع أصحاب المصالح الكبرى من أبناء البلدة، ودعتهم إلى الاطّلاع على الملفات واختيار من تتناسب مؤهلاتهم مع حاجاتهم الوظيفية.
وبالتوازي، أطلقت البلدية مجموعة عبر تطبيق «واتساب» لنشر فرص العمل المتوفرة في مختلف المناطق، وكلّفت أربعة أشخاص متابعة الإعلانات والبحث عن الوظائف الشاغرة. ووفقاً للسيد علي، باتت المجموعة تعرض يومياً نحو 150 فرصة عمل، بما يُسهِّل وصول الباحثين عن وظائف إلى الفرص المُتاحة.
كذلك، ركّزت البلدية على توفير التدريب المهني وتطوير المهارات من خلال التعاون مع جمعيات متخصّصة لتنظيم دورات في مجالات متنوعة، بينها الكمبيوتر والذكاء الاصطناعي وتصليح الأجهزة الإلكترونية والكهرباء.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل الظروف التي فرضها النزوح، إذ لم يعد بإمكان كثيرين ممارسة المهن نفسها التي كانوا يزاولونها في بلداتهم، ما يجعل اكتساب مهارات جديدة وسيلة لتوسيع فرصهم في سوق العمل والتكيّف مع واقعهم الجديد.
لمتابعة آخر التطورات لحظة بلحظة عبر قناة موقع بنت جبيل على واتساب:
تغطية مباشرة
-
الخيام تواجه جراح الحرب بمبادرة نوعية... تمويل 100 مشروع لأبنائها النازحين لإعادة فتح أبواب الرزق! تتمة...
-
بالصور/ الجيش اللبناني: ضبط 200 كلغ من المواد المتفجرة عند الحدود اللبنانية السورية تتمة...
-
الرئيس بري عن التبادل الناري بين السعودية والحـوثيين في اليمن: "يدمي قلوبنا...ما يحصل هو نحن ضد نحن" تتمة...
-
جعجع: حادثة ضهر البيدر هي «الأخطر منذ سنوات»... والمعطيات تدفعني إلى القول إن هذه الأسلـ. حة كانت على الأرجح معدّة للاستخدام داخل لبنان... ويجب أن تستمر التحقيقات حتى تفكيك سلسلة القيادة بكاملها! تتمة...