2,670 مشاهدة
A+ A-

يجلس أبو عمار بجانب محله، مستسلما لأشعة الشمس الساقطة عبر فتحات السوق المسقوف في أسواق حمص القديمة.

منتظرًا عودة التيار الكهربائي لإنجاز سلسلة من المهام، ينكب الرجل الستيني على خياطة فروة جلد صوف بطريقة يدوية، ورغم جلوسه لساعات طوال، إلا أن التعب وكبر سنه، لم ينالا من قدرته على حياكة القطعة.

يعمل أبو عمار، واسمه زياد الحسين، في مهنة "الفرواتي" منذ طفولته، ورثها عن أبيه وجده، وهو اليوم يتنقل لكسب رزقه، بين ورشته في حي باب عمرو الذي سيطرت عليه المجموعات الإرهابية المسلحة لفترة طويلة من عمر الحرب على سوريا، وبين محله في سوق الفرو وسط المدينة.

"فقد سوق الفرو أغلب (معلمي) المهنة خلال فترة الحرب على البلاد، منهم من وافته المنية، وآخر هاجر أو ترك المهنة"، هكذا يختزل أبو عمار حال المهنة التي يحذر من تهددها بالاندثار.

والفرواتي مهنة يدوية قديمة يتلخص عملها الأساسي بتحويل جلد الخراف إلى لباس شعبي تسمى "العباية " و"النصية"، حيث تخضع تلك الجلود لمراحل تصنيعية عدة حتى تصبح جاهزة للحياكة والاستخدام للوقاية من البرد، فيما يستخدمها البعض على سبيل الزينة أو لفرشها في أرضيات المنازل، في الوقت الذي يعتقد فيه البعض أن جلود الخراف المعالجة تمنح طاقة ايجابية حين يتم تعليقها على جدران المنزل.

يقول الفرواتي أبو عمار لوكالة "سبوتنيك": "أعمل بهذه المهنة من حوالي 40 سنة، ورثتها عن أبي وجدي، وقبل الحرب كان سوق الفرو يضم أكثر من 100 فرواتي".

وبلهجته الحمصية الشهيرة التي تتميز بلفظ حرف (الجيم) كحرف (J) بالإنجليزية إذا جاءت في أول الكلمة، وضم قسري لأول حرف في الكلمة، يضيف أبو عمار: "(انقرضوا).. اليوم ما في غير 4 عم يشتغلوا بالسوق" ملقيا باللائمة على ظروف الحرب التي أثرت على كل المهن.

أبو عمار الفرواتي الذي عاد إلى سوقه حال سمحت الظروف الأمنية بذلك، يصف علاقته بالمهنة على أنها روحه التي لا يستطيع مغادرتها حتى وهو مريض، وبشيء من اللوعة يضيف: "لا أحد من أولادي قبِل العمل بهذه المصلحة (يقصد المهنة)، لأنها متعبة ويدوية"، لافتا إلى أن "المتعب في المهنة غسيل جلد الخروف أما الأصعب فهو شد الجلد بالأيدي"...
 


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • مصادر "القوات" لـ"النهار": ردّ جعجع على خبر طلب المحكمة العسكرية إفادته بشأن أحداث الطيونة سيكون في حلقة "صار الوقت" مساء اليوم
  • كورونا لبنان: 700 إصابة جديدة و 3 حالات وفاة
  • تجمع عدد من المحتجين أمام قصر ميقاتي في طرابلس احتجاجاً على الغلاء والتردّي الاقتصادي
  • وهّاب: "شاب صدمته سيارة والجامعة الأميركية تطالبه بـ450 مليون ليرة لإجراء عملية وهو تحت الخطر وبالكوما.. الوزير الظاهر "مصيف" مش معني" تتمة...