لبنان: 96171010310+     ديربورن: 13137751171+ | 13136996923+
106,871 مشاهدة
A+ A-


بنت جبيل .اورغ 
لم تعد المسألة متعلقة بـ "هل" ستقع الضربة، بل إننا نتحدث فعلياً عن الساعات أو الأيام الأخيرة التي تسبق الانفجار الكبير؛ فالمنطقة دخلت رسمياً في مرحلة "الصمت اللاسلكي" الذي يسبق العاصفة، حيث تشير كافة المعطيات الميدانية واللوجستية إلى أن قرار تكسير العظام قد اتخذ في الغرف المغلقة بين تل أبيب وواشنطن، وأن ساعة الصفر باتت قاب قوسين أو أدنى. ما يجري الآن خلف الكواليس يتجاوز التهديدات الدبلوماسية المعتادة؛ نحن أمام تحركات عسكرية غير مسبوقة، حيث رصدت الرادارات وأنظمة تتبع الملاحة جسراً جوياً عسكرياً كثيفاً يتحرك من القواعد الأمريكية في أوروبا وبريطانيا باتجاه الشرق الأوسط والأراضي المحتلة، وهو نمط تحشيد يطابق تماماً ما حدث قبل العمليات الكبرى في يونيو الماضي، بالتوازي مع مؤشرات استخباراتية مفتوحة المصدر من محيط البنتاغون (ما يعرف بمؤشر البيتزا) الذي سجل ارتفاعاً جنونياً في النشاط الليلي، ما يؤكد أن غرف العمليات الأمريكية تعمل بطاقتها القصوى لوضع اللمسات الأخيرة على بنك الأهداف.
وفي تل أبيب، المشهد لا يقل سخونة؛ فقد أنهى بنيامين نتنياهو اجتماعاً ماراثونياً استمر لست ساعات مع قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتشير التسريبات إلى أن الضوء الأخضر قد أُعطي بالفعل لتحديد "ساعة التنفيذ" التي قد تكون في أي لحظة أو خلال الأيام القادمة، خاصة مع تلميحات نفتالي بينيت بوضع "ساعة رملية" تشير إلى قرب الضربة. يأتي هذا في وقت يعيش فيه الداخل الإيراني حالة من الغليان غير المسبوق؛ إذ تتحدث التقارير عن اتساع رقعة الاضطرابات لتشمل 18 محافظة، وهو وضع تراهن عليه واشنطن وتل أبيب لإحداث انهيار من الداخل يتزامن مع الضربة الخارجية.
عسكرياً، تدرك طهران أن المناورة هذه المرة قد تكون الأخيرة، لذا دفعت بقطعها البحرية لإجراء مناورات ضخمة في مضيق هرمز، ملوحة بورقة "خيار شمشون" بإغلاق شريان الطاقة العالمي، وهو ما يهدد بوقف إمدادات النفط الخليجي تماماً، الأمر الذي يفسر التدريبات الأمريكية المكثفة لتأمين بدائل طاقة عبر النفط الفنزويلي تحسباً لهذا السيناريو الكارثي. وفي المقابل، تسعى طهران لفرض توازن رعب جديد عبر الإعلان عن امتلاك صواريخ فرط صوتية بمدى 3000 كيلومتر، قادرة نظرياً على اختراق منظومات "ثاد" والدفاعات الإسرائيلية المتعددة الطبقات، في محاولة يائسة لردع الهجوم القادم أو على الأقل جعل كلفته باهظة، رغم أن التقارير الغربية تشكك في قدرة هذه الصواريخ على تغيير مجرى المعركة الجوية القادمة.
اللافت في المشهد هو الحرب النفسية والخداع الاستراتيجي الذي يمارسه نتنياهو؛ فبينما يسرب رسائل طمأنة عبر الروس بأنه "لا يريد الحرب"، يؤكد الواقع الميداني أن التجهيزات في الملاجئ المحصنة بتل أبيب وحيفا تجري على قدم وساق، وأن الجبهة الداخلية الإسرائيلية وضعت في حالة تأهب قصوى، ما يعيد للأذهان سيناريو "الخداع" الذي سبق نكسة 67 وكذلك في فترة الضربة الأخيرة. ويبدو أن الرهان الإسرائيلي الأمريكي على تنفيذ عملية "جراحية" سريعة عبر قوات النخبة أو الضربات الجوية المركزة قد يصطدم بواقع مغاير، فالتاريخ العسكري لقوات "دلتا" الأمريكية مليء بالإخفاقات عندما يتعلق الأمر بالعمل في بيئات معادية دون غطاء محلي قوي، كما حدث في "مخلب النسر" بإيران عام 1980 أو في الصومال وغزة مؤخراً، مما يجعل الاعتماد الكلي على القصف الجوي والصاروخي هو السيناريو الأرجح لتجنب المستنقع البري.
في المحصلة، نحن نقف الآن أمام رقصة موت أخيرة على حافة الهاوية، والسيناريو الأرجح لم يعد يتعلق بتجنب الحرب بل بإدارة الكارثة؛ فالمعركة ستبدأ بضربة "قطع الرأس" السيبرانية والجوية الأمريكية الإسرائيلية لشل العصب النووي والباليستي والقيادي في طهران خلال الدقائق الأولى، لكن هذا "النصر التكتيكي" الخاطف سيصطدم فوراً بجدار الرد الانتقامي عبر استراتيجية "الأرض المحروقة"، حيث ستنهال الصواريخ الفرط صوتية والمسيرات لإغراق سماء تل أبيب وحيفا وتدمير البنية التحتية الحيوية في إسرائيل في مشهد يبدو سيكون مختلفاً تماماً عما شاهدناه في الحرب الماضية، متزامنة مع توسيع رقعة النار لتشمل القواعد الأمريكية في الخليج وإغلاق مضيق هرمز بالألغام والزوارق، مما يعني أن دول المنطقة ستجد نفسها وسط "عاصفة كاملة" تضرب مصافي النفط ومحطات التحلية وتوقف شريان الطاقة العالمي. وقد نصحو على شرق أوسط جديد مدمر، خرائطه مرسومة بالدم والنار، في مواجهة صفرية ستنهي حقبة الردع وتفتح باب الجحيم الذي لن ينجو منه أحد؛ لا المهاجم ولا المدافع ولا حتى المتفرج. نحن إذن أمام عام تصفية الحسابات الكبرى، حيث تتداخل أصابع التفجير الداخلي في إيران مع مروحة الاستهداف الخارجي، وبينما يتبادل الطرفان رسائل الوعيد، تبقى الحقيقة الوحيدة الثابتة أن القوات البحرية والجوية في المنطقة قد اتخذت مواقعها القتالية، وأن أي خطأ في الحسابات أو "دعسة ناقصة" قد تشعل الفتيل، لتتحول المنطقة برمتها إلى كتلة لهب مفتوحة على كل الاحتمالات، في حرب قد تبدأ بضربة خاطفة لكن لا أحد يملك تصوراً لكيفية نهايتها.


تغطية مباشرة آخر الأخبار

  • سكاي نيوز عربية نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية: نتنياهو أبلغ وزراءه أن هناك ضوءًا أخضر أميركيًّا لتنفيذ عملية عسكرية في لبنان
  • البيت الأبيض: ترامب يدرس إمكان شراء غرينلاند
  • بالفيديو/ انهيار مبنى في ضهر المغر – طرابلس تتمة...
  • غارة من مسيرة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة جويا تتمة...